jeudi 6 août 2009

انتحار ملحد: من المسؤول؟

نشر لسليمان بن صالح الخارشي مقال في موقع صيد الفوائد، تجدون رابطه بالأسفل، بعنوان انتحار ملحد. الملحد المقصود هنا هو إسماعيل أدهم.
هذا المقال ذكرني بواقعة حصَلتْ لي مؤخرا مع صديق عزيز علي. فقد أخبرني هذا الصديق وهو بالمنسابة ليس حديث عهد بالإلحاد أنه أصبح يعتكف في بيته وأنه لا يغادره إلا إلي عمله ليعود بعد ذالك مباشرة إلي بيته ويغلقه عليه ويبدأ في تدخين السجائر ودخول مواقع ومدونات الملحدين وغرف دردشتهم ويعتمد علي أخيه أو أخته في إحضار ما يحتاجه من الخارج. وهو يقول أنه أصبح يكره لقاء المتدينين المحيطين به من أقربائه وأصدقائه، وكلهم متدينين، ويتفاداهم بجميع الوسائل لما يسببونه له من متاعب وإحراج وما يستلزمه تواجده معهم من أشياء لا يطيقها، وهو يلخص حالته هذه بالقهر. أشفقت عليه جدا ولست أخفيكم أنني لست بأفضل حالا منه من ناحية الأوضاع المحيطة بي ولكني أتدبر أمري في لقاءاتي حتى أني استطعت أن أجد تقبلا لتهاوني بالفرائض في محيط أصدقائي ولكني لا أصل معهم حد المعتقدات إلا ما نَدَرَ. المهم، حزنت علي حاله جدا فالرجل لا يحتمل أن يتوجه له أحدهم بأمر ب"معروف" أو نهي عن "منكر" وهذ من حقه التام لولا أنه في مملكة الجهل والخرافة، مملكة الرمال كما يسميها بن كريشان ولا يحتمل أن يزعجه شخص بدعاء أو قرآن أو موعظة وليست لديه جاهزية لمرافقة أحدهم إلي صلاة الجماعة رياءً إذا ما حان وقتها من أجل تفادي تهمة الكفر أو التهاون في تطبيق فرائض رب المغارب، وهو محاط بجيوش من المطاوعة الملتحين ودعاة الهمجية والتخلف والعنصرية المقيتين.

هل اكتملت الصورة؟ لا وألف لا لم تكتمل بعد فليس من رأي كمن سمع وليس من عاش كمن رأي. تصورتُ سيناريوهات مختلفة لخروجه من أزمته، فكرت في أنه من الممكن أن يهاجر ويترك وطنه لينعم ببعض الحرية في بلاد الحرية واحترام كرامة الإنسان وبدا لي هذا المخرج مناسبا جدا خصوصا وأنه لا يُتَصور رجوع الرجل عن قناعاته وتقهقره إلي سجن الإيمان بعد أن تبين له زيفه كما لا تبدوا في الأفق، أفقِهِ هو علي الأقل، بوادر فجر جديد ينقشع به ظلام الإسلام وتخلفه وهمجيته وتنفك به سيطرة رجال الدين المتعصبين عن رقاب المواطنين المساكين.

لكن قراءتي للمقال سالف الذكر جعلني أفكر في أمر آخر:

هل يجعل الإلحاد الإنسان أكثر غما وحزنا وهل من الممكن أن يدفعه إلي الانتحار؟

الملحد إنسان قبل كل شيء وهو كأي إنسان له مشاعره وأحاسيسه وعواطفه ورغباته وهو يحب ويكره ويَمَل، ينهار وييأس ويسعد، وهو وإن كان في العموم أفضل من المتدينين كونه قد استطاع التخلص من الوهم المتمثل في الإله وأوامره وبالتالي صار قادرا علي بناء حياته علي أسس عقلية رصينة فإنه لا يزال إنسانا اجتماعيا يحتاج في تكوين حياته وبناء ذاته إلي مجتمع يحترمه ويقدره ويعترف به كفرد له ما له وعليه ما عليه، يشاركه أفراحه وأحزانه ويشاطره ملذاتِه وأتعابَه ويقدم له الدعم الذي يحتاجه وهو بدوره يجد نفسه وفيا لمجتمعه مخلصا له ومتفانيا في حبه والدفاع عنه إن احتاجه. يحق لنا إذا أن نتساءل عن مصير إنسان لا يجد مجتمعا يأوي إليه بل الأدهى من ذالك إذا كان هذا المجتمع هو عدوه يقف له بالمرصاد ويحاصره في كل حركاته وسكناته.
إن هذا هو حال جل الملحدين العرب فهم تربوا في مجتمعات لا تعترف بالغير المختلف عنها ثقافيا ولا تقدره بل وتحتقره وتصفه بأفظع الشتائم والأوصاف. لكم أن تتخيلوا مصير أي مؤمن يوضع بين أناس يبغضونه ويكرهون إيمانه وعقيدته ويصفونه بالخنزير والكلب ويسعون إلي قتله والنيل منه ويضَيِقون عليه كل سبل عيشه؟؟ ألن يلبس هذا المؤمن حزاما ناسفا ويفجره في أعدائه من الكفرة الفجرة مخلصا نفسه من هذا العذاب وذاهبا إلي لقاء الله والحور العين؟
المؤمنون أصلا لا ينتظرون هكذا أحوال من أجل الانتحار فهو شرف لهم وشهادة يجدونها حيثما ذهبوا بتفجير أنفسهم في الأسواق وفي محطات القطارات وعلي ارتفاع آلاف الأقدام بل وفي الأنفاق وعلي القوارب المفخخة وفي جوار السفن والبوارج، فما بالك لو جندوا لذالك؟؟

نفهم من هنا السبب الرئيسي الذي يجعلنا في بعض الأحيان نسمع أو نقرأ عن ملحدين أصيبوا بالاكتئاب والحزن أو انتحروا، رغم أن أغلب تلك الروايات ملفقة تلفيقا غبيا من أجل النيل من الإلحاد، فليس السبب في غمهم وحزنهم إلحادُهم وإنما محيطهم وجيرانهم هم من كانوا السبب وهم كذالك من سيصفق للنتيجة ويقول انظروا ماذا فعل به البعد عن الله ومحجته البيضاء وكيف أغواه الشيطان بقتل نفسه نعوذ بالله من شر الإلحاد والزندقة!!. كان علي سليمان بن صالح الخراشي قبل أن يكتب عن إسماعيل أدهم والذي انتحر في مياه المتوسط كان عليه أن يكتب عن الكثير من المؤمنين الذين ينتحرون ليس في مياه المتوسط في ظلام الليل وإنما يفجرون أنفسهم في وضح النهار وسط الأبرياء في الأسواق الشعبية في العراق وباكستان وأفغانستان.
هؤلاء المؤمنون المجاهدون هم حقا من انتهوا وأنهوا حياة الآخرين نهايات مروعة وليس إسماعيل أدهم يا سليمان الخراشي.المراسل دانييل بيرل لحظات قبل إعدامه
لماذا لا تكتب عن الانتحاريين الإرهابيين الذين تنتجهم ماكينات دعوجتكم كل يوم لتدمروا بهم أحلام البشرية وتقيموا بهم الساعة التي لا وجود لها في غير أدمغتكم المغسولة بترهات نبيكم المزعوم وأكاذيبه ودجله.
حاولت في مقالك يا سليمان اللعب علي وتر فقدان أدمغتنا وعقولنا وكيف أن الإلحاد تسبب في جعلنا نخسر فتي في مقتبل عمره موهوبا في العلوم والرياضيات ولكن هذه الصفة ويا للسخرية تنطبق أكثر علي الأفراد الموهوبين الذين يغرر بهم لينضموا إلي الجماعات الإرهابية ويلقوا بأنفسهم في متاهاتها والمحير أن نجد دعاة الإرهاب الهمجي يتباهون بكونهم دفعوا مهندسين ودكاترة مثل محمد عطا وغيره إلي الانتحار وإفناء حياة الآخرين بدون أن يرمش لهم جفن، هذا ولا تعليق من جانبك حضرة الكاتب.
قبل .............................................. بعد
إن كان الإلحاد فعلا قد دفع إسماعيل إلي الانتحار فإنه دفع ولا يزال يدفع بالملايين إلي حب وشغف البقاء في هذه الحياة التي لا يؤمنون بغيرها. هكذا كان الملحد المخترع الفذ توماس أديسون وهكذا كانت العبقرية العالمة ماري كوري الحائزة علي نوبلي الفيزياء والكيمياء.
كذاك كان عالم المنطق والرياضيات واضع نظرية النمط وصاحب مفارقة راسل الشهيرة، الأديب الراحل الحائز علي جائزة نوبل في الآداب برتراند راسل وكذالك يكون العالم الحائز علي نوبل الفيزياء ستيف وينبرغ، نعم يا سليمان ربما لم تسمع بلانس أرمسترونغ بطل سباق الدارجات الهوائية أو بأنجلينا جولي أو حتي ببيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت منتجة نظام التشغيل ومتصفح الانترنت الذي تعمل عليه علي الأرجح وصاحب إحدى أكبر الجمعيات الخيرية التي تعمل في مجالات مختلفة.
بطل سباقات الدراجات الهوائيات لانس أرمسترونغ
لكنك حتما سمعت بالملحد بروس لي وربما أحببت في وقت ما مشاهدة أفلامه ولم تك قطعا تتوقع منه أن ينتحر وهو كذالك لم يدفعه إلحاده إلي الانتحار ولم يدفع نعوم تشومسكي إليه.
الأسطورة بروس لي

مقالك مليء بالغباء المنقطع النظير يا سليمان وفارغ من المحتوي فلا نجد فيه سوي التحذير من مغبة سماع الرأي الآخر وضرورة البقاء فيما وصفتَه أنت بأنه السياج الذي أقامه السلف الصالح وهذه وقاحة منقطة النظير واعتراف مجمل بأن الدين ما هو إلا ادعاءات لا دليل عليها ويلزم لمن أراد البقاء فيها الحذر من كل فكر مخالف ومن كل رأي مغاير يكون من شأنه لا محالة تبديد وهم الإله وجلاؤه. ليس من شأن الإلحاد دفع المرء إلي الانتحار بل العكس هو الصحيح، الإلحاد لا يعد الإنسان بحياة أخري ولا بجنة ولا نار بل يجعله يعتقد أن هذه هي الحياة الوحيدة التي لديه وأنه محظوظ بكونه يعيشها بدل الملايين الآخرين وعليه الاستفادة منها قدر إمكانه وهذا بالنسبة لي كاف ليصرف المرء عن التفكير في الانتحار أما من يؤمن بجنة تأتيه تحت ظلال السيوف ومن يلقن تلقينا أنه يجب أن يحب الموت أكثر من الحياة فلا يمسكه عن "الانتحار المشروع" إلا حبه للحياة المناقض النابع مما قد يسميه البعض فطرة علي حب الحياة بناها التطور فينا لتجعلنا أصلح للبقاء من الكائنات التي عرضت حياتها للخطر واختفت واختفي نسلها إثر ذالك. فالدين، والحالة هذه، أتي يناقض حب الحياة المبني فينا من أجل البقاء. أضحكني تقسيم السلف للعلوم كما أوردته وفيه أن الفلسفة وعلم الكلام من العلوم الضارة أما الهندسة والصناعة فهي علوم مباحة وعلي رأس هذه العلوم العلم الشرعي، يا سلام!! هذا من جهل السلف الصالح يا سليمان فعلوم الهندسة والصناعة لا تستقيم بدون علوم المنطق والفلسفة، أما العلم الشرعي فلا أعرف ما شأنه حتى يوضع علي رأس العلوم! (هذه المشكلة موجودة في صميم اللغة العربية وهي عدم وجود مقابل لكلمة ساينس فنقول العلم ونسمي الفقه الشرعي علما كذالك) ثم ماذا تقصد بعلم السحر؟؟؟ هل هو علم جديد لم نسمع به من قبل؟ وما هو علم التنجيم؟ أنا لم أسمع قبل مقالك الموقر هذا تقسيما للعلوم إلي علوم ضارة وأخري نافعة أرجوا أن تدقق في مصطلاحتك مستقبلا. وقد صدقت إذ قلت: والموفق في هذا التقسيم من وفقه الله، فالله حتما لم يوفق الأكاديميات العلمية المحترمة له.

قطعة بالمناسبة

عجبت لشأن غلاة البشر***يريدون من يلحــــــــدون بِشَر

يريدون منا عبادة رب*** غريب الصفات غريب الصور

ألم يعلموا أننا ملحـــدون ***فلسنا بـــــــأي إلــــــه نقــــــــر

وأنا الذين عرفنا الطريق*** وكـــــــــانت براءتنا في الزبر

وأنا إذا ما أردنا الحياة*** "فلا بــد أن يستــــــــجيب القدر"

لم تكتمل بعد

رابط المقال سالف الذكر


mardi 28 juillet 2009

مطالبنا إلي الرئيس الجديد محمد ولد عبد العزيز

أعتذر أعزتي عن الانقطاع عن الكتابة لأسباب خارجة عن إرادتي. كنت قد جهزت موضوعا عن وضع الملحد في عالمنا العربي وأرفقته بقصيدة أو قطعة شعرية ونويت أن أشارككم إياه ولكن ظروف الانتخابات والتي كانت شغلي الشاغل لم تسمح لي البتة ولم تمنحني الوقت حتى لفتح مدونتي أحري معالجة الكاريكاتورات والصور. حدث الكثير من الأمور بعدي في عالم المدونات منها كشف الراوندي عن شخصيته وهذا لعمري أمر جلل يستحق أن أخصص له صفحة بأسرها وهذا ما سيكون. قد يستغرب بعضكم قولي أني كنت مشغولا بالانتخابات والسياسة، الحق أقول لم أكن مهتما بها أو بما قد ينتج عنها كبير اهتمام، ستقولون إذا وكيف تزعم أنك أضعت كل هذا الوقت في انتخابات لا تعنيك أو لا يهمك من أمرها مثقال ذرة؟ هذه هي المشكلة. لو أن أحدكم زار موريتانيا في زمن انتخابات رئاسية وهي بالمناسبة فرصة تتكرر كثيرا (: لو أن أحدكم زارها لأدرك بالجملة ما أتحدث عنه

تستنزف الانتخابات بلدي الحبيب استنزافا عز نظيره فيخيل إلي من يزور نواكشوط أن حالة طوارئ قد أعلنت أو أن حربا قد اشتعل أوارها فالغبار يزكم الأنوف وعوادم السيارات تدفع سحب الدخان لتملأ رئتيك فلا تجد متنفسا في خضم الأمواج البشرية الهائلة والتي يصرخ كل فرد فيها باسم مرشحه المجنون وهلم جرا. لو قدر لك وأصبحت بخير وعافية وبكرت إلي المدينة لتزاول عملا أو شغلا ضروريا ثم رجعت إلي أهلك بعده فلن يكون باستطاعتك التقاط أنفاسك قبل أن يأتيك أصدقاؤك بعاجل الأنباء الطارئة عن الانضمامات والتحالفات الجديدة لفلان المرشح أو علان وسيكون عليك إلزاما أن تحلل وتناقش مضامينها وما قد ينبثق عنه الوضع الجديد وكيف سيتحرك المنافسون الموترون هذا في أفضل أحوالك، أما في أسوها فسيأتيك علي عجالة صديقك العزيز يطلب منك مرافقته إلي مهرجان السيد الرئيس مرشحه الميمون وعلي باقي يومك السلام.
هذا قليل من كثير أعجز عن وصفه وشرح ملابسات حدوثه، ليكن. المهم، انتهت الانتخابات الرئاسية بفوز المرشح محمد ولد عبد العزيز في الشوط الأول وهو ما فاجأ الكثيرين وفاجأني أيضا ورغم أني كنت أعارضه لأسباب مبدئية إلا أني لا أستبعد فرضية نجاحه بدون تزوير انتخابي، بمعني فَبْركة النتائج، لكثرة أنصاره ولكن هذا لا ينفي البتة احتمال استخدامه وأنصاره لموارد الدولة وشرائهم الذمم ومضايقتهم المرشحين بأسلوب أو بآخر، إذا في رأيي أن ولد عبد العزيز فاز بجدارة علي منافسيه في انتخابات شفافة بمعايير المراقبين الدوليين والمحليين وأصبح أو سيصبح رئيسا لموريتانيا لخمس سنوات مقبلة وهذ الواقع هو ما دفعني إلي كتابة هذا البوست الجديد


بعد يومين من الانتخابات الرئاسية تهاطلت أمطار خفيفة علي العاصمة نواكشوط. ولكي لا يقول أحدهم أن هذه الأمطار قد هطلت مباركة العهد الجديد فإنني ولاعتقادي العكس قد التقطت من مكتبي مصورة سامسونغ كان قد أهداها إلي ابن عمي ونفضت عنها الغبار وجلت في أرجاء المدينة لأنقل لكم الواقع المر لتشاهدوه كما هو رأي العين. إي نعم


عاصمتنا هي ربما الوحيدة من عواصم العالم والتي لا تتوفر علي نظام صرف صحي ولا أي نوع من أنواع القنوات أوالمجاري لتصريف المياه. فمصير الأمطار إما تساقطت أن تبقي في مكانها تتقاذفها السيارات والمارة حتي تجف والبركة في الشمس اللافحة وملابس المواطنين الثخينة


اعتمد المخططون علي أن مناخ المدينة صحراوي وأن الأمطار لا تهطل فيها البتة فكان أن التهموا كل ما يخصص لبناء شبكات صرف صحي أو لتأمين المجمعات السكنية ضد الكوارث البيئية من قبيل الفيضانات أو انزلاقات التربة فكان سيل من البناء العشوائي حتي في المنشآت المهمة للدولة وأصبح الوجه العام للمدينة مزريا بشكل لا يصدق فالشوارع ضيقة وعشوائية والساحات العامة منعدمة والطرق المعبدة تفتقر إلي أدني نوع من الصيانة وتملؤها القاذورات بشتى أنواعها ولا يلوح في الأفق عزم علي إصلاحها فمشكلتها مشكلة في صميم هندسة المدينة بأسرها


علي غرار مطالب أحد الزملاء الموجهة إلي مجلس الأمة الكويتي بعد انتخابه فإنني أوجه هذه المطالب إلي فخامة القيادة الوطنية المنتخب السيد محمد ولد عبد العزيز.
سيادة الرئيس المنتخب أهنئكم علي فوزكم في الانتخابات الرئاسية الموريتانية والتي جرت في الثامن عشر من الشهر الجاري وأبارك لكم تحملكم مسؤولية دولة عانت الأمرين منذ استقلالها وكتب علي شعبها المسالم أن يرزح تحت الظلم والاضطهاد وأن يتجرع أقسي أنواع الدكتاتوريات القمعية والأنظمة الشمولية ويصبح هذا الشعب المسكين فريسة لأطماع التجار واللصوص ممن تاجروا بمآسيه وأزماته وامتلأت جيوبهم وبطونهم من دماء الأيتام والأرامل والمرضي وسكنوا القصور وشيدوا القلاع لتمنع عنهم أيادي الفقراء والمساكين ممن استرزقوا بهم فلا يفيضون إليهم بقطمير. سيادة الرئيس المنتخب إنكم جعلتم شعار محاربة الفساد مساعدة الضعاف رمزكم في حملتكم وأصبحتم تلقبون برئيس الفقراء فأحرى أن تواصلوا نهجكم وأن تجعلوا أقوالكم حقيقة وسيكون شعبكم من ورائكم مؤيدا كما أوصلكم القصر الرمادي وأمدكم بالشرعية والتي ألفيتم أنفسكم أحوج ما تكونون إليها


نطلب منكم أولا سيادة الرئيس المنتخب، الضرب بيد من حديد علي كل المفسدين ومصاصي الدماء وأن لا تكونوا امتدادا لهم وأن تعيدوا للدولة هيبتها واحترامها الذي فقدته بوصول المرتشين والمرتزقة إلي مراكز القرار وتفشي نهب المال العام والمحسوبية في مؤسسات الدولة


ثانيا نأمل ونرجو من سيادتكم السير قدما نحو تعزيز المكتسبات الديمقراطية رغم قلتها وتشجيع الانفتاح السياسي علي جميع الأطياف وخلق مناخ حر للنقاش والحوار الوطني البناء بعيدا عن التجاذبات العنصرية والقبلية التي أدت بنا في معظمها إلي ما نحن فيه


ثالثا نرجو من فخامتكم الموقرة السهر علي منح كل ذي حق حقه ومراعاة حقوق الأقليات العرقية في البلاد والسعي نحو تقسيم عادل لثروات هذا البلد الغني المعطاء وتنظيم موارد الدولة ومراقبة نظام الضرائب وترشيده حتى يكون مردوده إيجابيا علي المواطن علي الأمد البعيد بدل إثقال كاهله المثقل أصلا بفواتير يعجز المرء عن تخيلها



رابعا نرجو البدء في تشييد الطرق والأرصفة وإعادة هيكلة وتخطيط كامل مدن الجمهورية لتصبح مدنا صالحة للعيش بدل أن تكون مزابل ومقابر جماعية للمواطنين المعرضين لأنواع المخاطر الصحية ونرجو كذالك أن توكل هذه المهام إلي من يكون كفئا لها، لا إلي من عهدنا فيهم الخيانة والغدر والسرقة



خامسا نرجو من سيادة الرئيس الإسراع في إصلاح قطاع التعليم الفاسد من أساسه وتكليف المختصين بذالك والإنفاق عليه بما يتناسب والمهمة الملقاة علي عاتق قادة موريتانيا المستقبل


سادسا نأمل من رئيسنا الجديد السعي لضمان حق التعبير والاعتقاد لمختلف الأفراد بكافة الوسائل ومحاربة ظواهر التطرف والتعصب التي بدأت تظهر في مجتمعنا إذ آتت سنوات السماح لمشاريع البترودولار المدمرة أكلها فأصبحنا نصدر الإرهاب إلي أقطار العالم ونخرج من محاظرنا شيوخ فتوى التنظيمات الإرهابية والمتطرفة


إننا ونحن نعيش في أعقاب هجمات إرهابية غير معهودة علي شعبنا المسالم لنتساءل عن جدوى الإبقاء علي نظام تدريس فاشل ومتهرئ مثل نظام المحظرة قد أفسد أطفالنا وشبابنا وجعل البلد مجبرا علي استقبال الآلاف المؤلفة من الشباب العاطلين عن العمل والمصابين بأنواع الأمراض النفسية نتيجة الحياة القاسية التي كانوا يعيشونها في المعتقلات المحظرية وجعله مجبرا علي دمجهم في الحياة اليومية والعمل لتوفير ما قد يلائمهم في معركة أشبه ما تكون بلعبة القط والفأر


ماذا تتوقع من شاب عاش عشرين سنة في محظرة في أرض فلاة معزول عن العالم وأدني تفاصيله، يتلقي تعليما غبيا عن أصول الدين والفقه الشريعة والمذاهب ويضرب ضربا لا يمكن تخيله؟ ثم يلقي به إلي عالم السرعة والتكنولوجيا ويطلب منه التكيف معه بعد أن قضي ثلث حياته المهم في عالم آخر لا يمت للواقع بصلة!! هذا هو حال كل طلبة المحاظر المساكين ضحايا التقاليد البالية.
سأخصص موضوعا لما أعتبره ورم المحاظر في موريتانيا ولكن وجدت أنه تجدر الإشارة إلي هذا السرطان كلما سنحت الفرصة لرفع الوعي بضرورة السعي نحو التخلص منه


أترككم قرائي الأعزاء مع باقي الصور المأساوية لمدينتي الحبيبة نواكشوط بعد تهاطل أمطار خفيفة جدا عليها فاستحالت شوارعها بحيرات مائية تعج بأنواع القاذورات والجراثيم ولا تجد لها متنفسا. علي فكرة لا أعتقد أن الأمطار تجاوزت عشرة مليمترات وهي ضعيفة جدا! صدقوا أو لا تصدقوا

حتي مبني الحكومة لم يسلم من تجمع مياه الأمطار والأوساخ

لا حدود للحمولة في موريتانيا

هذا الرجل يجتاز المياه بلا مبالاة


أما هذا الآخر فقد فضل الالتصاق بإحدي السيارات العابرة حتي يتجاوز المنطقة الخطرة




وقد نجح



إلي متي يا تري؟؟؟؟؟؟؟؟

lundi 15 juin 2009

الله مات ونحن قتلناه

لي صديق يدعي محمد عالي وهو شخص طيب ورائع جدا وهو من أعز أصدقائي أيضا. لم يوفق محمد عالي لإكمال دراسته بعد الإعدادية إذ احتاجه والده إلي جانبه في تسيير تجارته وأعماله التي تشكل تربية الماشية الجزء الأهم فيها. انقطعت عنه بعد أن رحلت إلي نواكشوط لإكمال الثانوية ونادرا ما كنت ألقاه في الصيف إما رجعت إلي كيفة. بعد إكمال دراستي في الخارج ومن ثم رجوعي إلي أرض الوطن كان محمد عالي قد أصبح شخصا مرموقا وتاجر ماشية محترم يعيل عددا لا بأس به من أقربائه وله وزن في القبيلة وإن كان لا يزال شابا في مقتبل عمره.

رجعنا أصدقاء كما كنا من قبل وكان ولا يزال دائم الزيارة لي في بيتي وهو الذي يعطيني آخر أخبار سوق الماشية وما قد تؤول له أسعار الضأن وأفضل الأوقات والأماكن لشراء كبش للأعياد أو للمناسبات لمن يرغب في ذالك.

محمد عالي بطبيعته إنسان جاهل بكل مستجدات العلم وأمي في كل ما يخص تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات سوي ما يكون من استخدام الهاتف النقال لاستقبال المكالمات وتسجيل الأرقام وحين كان يزورني كان يستغرب من كل هذه الأجهزة من حواسيب وطابعات وأقراص ليزرية وأسلاك كهربائية الخ وكنت أخبره دائما كيف أنها تسهل عمل الإنسان بأضعاف مضاعفة وأنه يمكنني أن أشتري وأبيع وأتاجر وأكسب أموالا هائلة عبر شبكة الانترنت نظريا كما أنه بإمكاني أن أعقد اجتماعات عليها وأن أشارك في دروس وبرامج مباشرة عليها فكانت كل هذه الأشياء بالنسبة له من الأمور الغريبة التي لا تصح بحال من الأحوال وكان لا يكف عن التسبيح والتهليل والبسملة والحوقلة ويقول أن هذا من الأمور الخارقة وأنه ما من شك أن من صنعوه لهم علم بالسحر أو بسر الحرف أو علم من الكتاب كالذي كان عند صاحب سليمان فم يكن يصح بالنسبة له أن يصنع الإنسان كل تلك الأجهزة الخارقة بدون مساعدة الشياطين أو الملائكة أو رب المغارب وذالك كان أكثر شيء يزعجني فيه فعقدت العزم علي أن أبسط له عمل تلك الأجهزة وأفقهه فيها وبدأت المهمة رغم اقتناعي بصعوبتها ولكن كان يشجعني معرفتي بحبه للإطلاع والفهم فأعطيته بعض الكتب والبرامج التي تختص بتقريب المفاهيم إلي المبتدئين وشرحها وعندما زارني بعدها تفاجأت أنه لم يفتحها أبدا والأدهي أنه لا يزال يريد فهم عمل أجهزة الحاسوب ويقول أن العلم من أفواه الرجال لا من بطون الكتب. أخبرته أنني سأخصص له بعض الوقت وأن كلما عليه أن يفعل هو أن ينتبه جيدا لكل ما أقول وأقنعته أن هذا هو مستقبل البشرية وأن تجارة الماشية تتم حاليا عبر الأنترنت وأنه هو نفسه يجب أن يواكب التطور والحداثة فاقتنع بما قلته. ما حدث لي معه بعدها هو أمر جدير بالتأمل فبعد أن كان كلما ذكرت له خصائص جهاز ألكتروني استرسل في التسبيح والتهليل والحوقلة والبسملة أصبح بعد أن فهم كيف أنها مجرد أجهزة عادية بشرية لا تخضع لأي قوانين إلهية إنما مثلها مثل المنجنيق والدلو والبكرة، أصبح لا يزعجني بأذكاره تلك رغم أني تعمقت معه بعدها في أمور قد يجدها الكثير من المتعلمين غريبة ومثيرة. لقد فهم محمد عالي أن هذه الاكتشافات والاختراعات هي نتاج البحث في الطبيعة واستكشافها واستنباط قوانينها لتطوير العلم والتقنية وأنه ما من جني ولا ملك ولا إله يقف خلف هذه الأعمال الخارقة. لا يزال محمد عالي مؤمنا جدا وملتزما علي ما أعتقد ولكن ما حدث هو أنه حين كان جاهلا بكيفية عمل أجهزة الحاسوب والانترنت كانت بالنسبة له من الأمور الخارقة ورغم أنه لو فكر قليلا فإنه سيدرك أنها أجهزة "طبيعية" إلا إنه يفضل أن يسبح الله ويقدسه لبديع خلقه وتصميمه وهو يشاهد آخر منتجات الغرب الكافر وحين فهم كيف تعمل زال استغرابه جهله ومعه أيضا زال تسبيحه وحمده وحوقلته فمن منا اليوم حين يري سيارة يقول سبحان الله أنظر كيف تسير وتحمل الأثقال؟؟ هذ ما أسميه أنا موت الله.

فالدين والإله مرتبطان ارتباطا مباشرا بالجهل والتخلف فكلما زاد الجهل كلما كان لله مكان يجلس فيه وكان لرجال الدين ودعاته سلطة علي الإنسان لفرض مفاهيمهم المغلوطة عن العالم والشرائع والأخلاق. لا يخفي علي أي منكم أن أكثر المناطق تدينا هي أكثرها جهل وتخلفا وأنه كلما زاد المستوي التعليمي في مكان ما كلما قلت هيمنة رجال الدين وأدعيائهم. حين كنا نجهل كيف ينزل المطر كان الله هو من ينزله وحين كنا نجهل كيف تحدث الزلازل كان رب المشارق والمغارب هو من يجعلها تحدث متي شاء وأين شاء لكن لسوء الحظ أصبحنا نعلم أن هناك مناطق لا تحدث الزلازل فيها أبدا مهما عصينا الله فيها وهناك مناطق كالتشيلي مثلا تحدث فيها الزلازل بمعدلات مهولة ولو عبد الله فيها. كان الله داخل الرحم مع الجنين في تكونه وكان الله يقبض الشمس والقمر فنستجديه خوفا وطمعا وكان الله فالقَ الحب والنوى وكان سيد تلك المهام التي جرده وأقاله العلم منها رغما عن أنفه.

ولا يزال العلم يطارد الله أينما حل وارتحل.

في عام 1882 أعلن فريدريك نيتشه موت الله في كتابه العلم المرح. يعد نيتشه من أعظم فلاسفة الغرب ومفكريه وكان ملهما للمدارس الوجودية وممهدا لعلم النفس ومدارس ما بعد الحداثة.

كان نيتشه لا دينيا وكان يكره رجال الدين والقساوسة وقصصه وعباراته شهيرة في ذالك المجال. أعلن نيتشه وفاة الله بعد أن أعلن كوبرنيكوس في كتابه الذي أصدر بعد وفاته أن الأرض ليست مركز الكون وأنها مجرد كوكب كباقي كواكب المجموعة الشمسية وأن الشمس لا تدور حول الأرض وأن الإنسان بالتالي ليس مركز العالم ولربما يكون مجرد مخلوق عادي لا يتميز في شيء عن باقي المخلوقات والكائنات الحية. نيوتن وغاليليو وديكارت وهيوم ولابلاس ومن بعدهم شارلز داروين كلهم دقوا مسامير نعش الله ومهدو لموته بكشف زيف تفسيرات المتدينين والكتب الصفراء المليئة بالخزعبلات والأباطيل.


ورغم كل هذا وبعد أن قطع العلم أشواطا هائلة في كشف أسرار الكون وتفنيد ادعاءات الأديان وخرافاتها لا نزال نجد من يدعي ويتبجح بأن القرآن كتاب لا يناقض العلم ولا يكذبه فيخرج لنا بآيات لا يعرف أحد حقيقة المقصود منها ويوردها علي أنها حقائق مطلقة ذكرها القرآن الكريم قبل الغرب الكافر ويتجاهل في نفس الوقت تناقضات صارخة يحتويها القرآن من قبيل أن نوحا عاش ألف سنة وأن طوفانه عم علي الأرض وأنه أب البشرية وأنه حمل من كل زوجين اثنين وهلك كل من سواهم ويتجاهل خرافة يأجوج ومأجوج وذي القرنين الذي بلغ مغرب الشمس ومطلعها الخ.


وعليه فإني وعملا بما أخبرنا به الصادق المصدوق نيتشه من أن الله قد مات في كتابه العلم المرح الصادر عام 1882 فإني أعتبر أن هذا التاريخ هو تاريخ وفاة الله أما تاريخ ميلاده فمختلف فيه بين من قد يعتبره ميلاد عيسي ومن يري أنه قد ولد قبل الزمن فلا تاريخ لميلاده. علي أي حال فإن وفاة الله كارثة كبيرة قد حلت علينا ولا نعلم ماذا سيكون حالنا بعده وهو خالقنا ورازقنا وإليه نشورنا.


سأبدأ وبناء علي ذالك في التأريخ في هذه المدونة بتاريخ جديد أسميته التاريخ الوفاتي ويبدأ سنة 1882 ميلادية فهي توافق إذا سنة 0 وفاتية أو بعد الوفاة فالوفاة أهم من الميلاد في نظري والحدث أجل وأعظم

تواريخ مهمة:

0 ميلادية توافق -1882 وفاتية

الهجرة إلي يثرب توافق -1220 وفاتية

الحادي عشر من سبتمبر 2001 يوافق الحادي عشر من سبتمبر 119 وفاتية

الخ

هذه مرثية كتبتها بهذه المناسبة الأليمة:


نعي فردريك الله رب المغـارب***ففاضت عيوني بالدموع السواكب

فيا ليت شعري من لنا بعد ربـــنا***إذا داهمتنا أمهات المصـــــــــائب

ألا إن موت الله كان رزيــــــــة*** ونائبة من فادحات النوائــــــــــب

فمن بعده يلقي بنا في جحيمــــــه*** فيشرب من زقومها كل "شارب"

ويخلد فيها الملحدون لكفرهــــــم*** يعانون من أقسي صنوف المتاعب

فذاك بن كرشان يضاجع حيــــــة*** فتلدغه في صلبه والترائـــــــــب

وذالك نواف يقاسي ويشتكـــــــي*** :لقد كان إلحادي وخيم العواقـــب

أبو لهب يصلي من اللهب اللظى*** ويشوي بنار الله رب المغــارب

وهذ أخونا الراي يُغشي بِِحـــرِها*** فيُبرده عنه بسم العقــــــــــــارب

أيا رب إما قد رحلت عن الدنــــا*** فليس سوي الهم العظيم مُصاحبي

سيبكيكمُ يا رب كل مغفـــــــــــــل*** وكل أخي وهم وكل محـــــارب

وسوف يضيع الخلق بعدكم سـدي*** فليس بمغلوب وليس بغالـــــــب

ولكن عزائي أنكم قد تركـــــــــــتم*** دعاة إلي الإرهاب في كل جـانب


تحياتي لكم

samedi 6 juin 2009

هل تبدأ الهجرة المعاكسة من أرض العرب

هذ المقال والأبيات التي تليه هدية إلي صديقي العزيز في مملكة الخرافة والذي أرسل لي هذ الخبر الحزين من أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوصية علي عقول المسلمين والمعروفة بالمطاوعة قد بدأت بالتعاون مع بعض الوزارات والمصالح في مراقبة غرف الدردشة والمواقع والمدونات. رابط الخبر موجود في أسفل المقال

الهجرة البشرية كانت دائما وأبدا نتاجا للسعي لتحقيق واقع أفضل يضمن للإنسان مستوي من الحياة الكريمة يؤمن فيه مستقبله ومستقبل أولاده. وبناءا علي ذالك فلا شك أنه نظرا للتغيرات السياسية والإقتصادية والمناخية المستمرة والحاصلة في جل مناطق العالم منذ فجر التاريخ فإن العالم كان يشهد ولا يزال شاهدا علي أمواج من الهجرات متعددة الأطياف والأهداف والمضامين وإن اشتركت كلها في نقاط معينة تتمثل غالبا في الهروب من تسلط وقمع الأنظمة الدكتاتورية أو لاستيطان أراض جديدة. كان للدين والأوضاع الإقتصادية نصيب الأسد في عوامل أسباب الهجرات، فظهور دين جديد في أي مكان في العالم وتزايد أتباعه كان يتطلب ظهور واقع جديد يفرض فيه الأتباع الجدد أنفسهم ونظام حكمهم وهو ما كان يحتم علي الأنظمة الحاكمة في الماضي طرد أتباع هذ الدين اللهم إلا إذا اعتنق السلطان دينهم وضمن سلامتهم. الأمثلة علي ذالك كثيرة جدا وفي تاريخنا الإسلامي غني عن سرد وتحقيق أمثلة من مجتمعات أخري



من الأمثلة الشائعة علي ذالك هجرة صحابة محمد إلي الحبشة هروبا من كفار مكة ودخول النجاشي الإسلام ما ضمن لهم الأمن والإستقرار، ثم هجرة محمد وأصحابه إلي المدينة وتشكيل الدولة الإسلامية وهيمنتها في ما بعد علي كل المنطقة. لم يكن محمد في بادئ أمره يريد سوي السماح له بإقامة شعائر دينه ودعوة الناس إليه وكان ينادي بعبارته المشهورة لكم دينكم ولي ديني ولكن سيتبين أن هذ كله محض نفاق فبعد سيطرته علي المنطقة كشف عما كان يخفي وأعلن سياسة الدين الواحد وتضييق الخناق علي غير المسلمين ليهاجر اليهود إلي خيبر وينتهي بهم المطاف غير مرغوب بهم في شبه الجزيرة العربية ولا يطؤونها بعد اليوم. المببرات التي يقدمها المسملون لذالك الفعل الشنيع واهية ومتهاففة بشكل لا يمكن تخيله، خذ مثالا علي تبرير طرد يهود بني قينقاع وهو أن امرأة مسملة ذهبت إلي سوق بني قينقاع لتبيع ذهبا لها فتحرش بها يهودي واحتال عليها حتي انكشفت عورتها فوثب مسلم علي اليهودي وقتله (يا ســـــــــــلام علي العدل والمساواة في دولة محمد) فرد اليهود بقتل المسلم فرد محمد بحصار وطرد جميع يهود بني قينقاع من المدينة، أتساءل وما ذنب جميع يهود بني قينقاع بجرم يهودي واحد منهم، لماذا يطردون من أراضيهم وتؤخذ أموالهم غنيمة لمحمد هذ علما أنه لولا بن سلول لكان محمد قتل رجالهم وسبي نساءهم وأولادهم. هل نفهم إن طرد المسلمون من هولندا لأن مسلما قتل فان غوغ أو أن تسبي أموالنا لأن بن لادن دمر برجي التجارة العالمية وهذه جرائم لا تقاس بكشف عورة امرأة. هل كان سيشفع لليهود أن يقولو أنهم غير مسؤولين عما قام به اليهودي أو أن يقدموه للمحاكمة وهو الأمر الذي يقوم به المسلمون اليوم إذ ينادون أن الإسلام براء من الإرهاب والتطرف، وإن صح ذالك لماذا لا يدينون تلك الأعمال الإجرامية من طرف محمد في حق تلك الشعوب بدلا من التفاخر بها وتسميتها غزوات ميمونة، ما من شك أن ما كان يدور في رأس محمد الخبيث لم يكن ليرده تبرؤ اليهود من فعل صاحبهم بل كان سختلق الأعذار الواهية لغزوهم وسلب أموالهم بل وقتلهم لو تمكن من ذالك والدليل ما فعله مع يهود بني النضير. ربما كان يهود بني النضير أكثر حذرا مع محمد من بني قينقاع فقد تحاشوا الاحتكاك به ولكن مادمت تتعامل مع محمد فلن تنفذ بجلدك أبدا، ذهب محمد إليهم يطلبهم مالا لدفع دية مسلم قتل مسلما آخر فماذا حدث ...أوحي الله إليه أنهم يريدون قتله فأعلن الحرب عليهم وأمر بتقطيع نخلهم وحرقه (الله الله الله يا سلام علي العدل والانصاف) ألم أقل لكم أنه لم تنقصه الأسباب الواهية لفعل أي شيء. والنتيجة النهائية لكل هذ هي طرد اليهود من شبه الجزيرة التي ستصير من يومها حقا شبه الجزيرة العربية (ياه وما شأن الجزيرة العربية وباقي يهودها؟؟؟


هذه القصص إنما أوردتها لأنها تبين كيف تسبب الدين ممثلا في الاسلام في هجرة اليهود بجميع أطيافهم من الجزيرة العربية وخلق واقع جديد فيها. تري هل سيكون الاسلام سببا لهجرة أخري لكن هذه المرة معاكسة؟؟.
إن مساعي أجهزة الرقابة الاسلامية والمتمثلة في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهيئات الفضيلة من أجل محاربة ما تسميه الظواهر السلبية والسلوكيات المنحرفة ما فتئت تشكل عامل قمع للمخالفين وكبت للحريات العامة وتكبيل لدعاة حرية التفكير والإصلاح. وفي عالم كعالمنا الحاضر يشهد تغيرات جمة علي جميع الأصعدة وتتحرك الأشياء فيه بسرعات مهولة، في هذ العالم الذي أصبح قرية واحدة بفعل تكنولوجيا الإتصال والمعلومات والقيم العالمية الحديثة سيكون من الإنتحار لأي عقيدة أو فكر محاولة كبت أتباعه وعزلهم عن متغيرات الحياة.

فمصير عقيدة كهذه هو فقدان ثقة تابعيها وزوالها ويحدث هذا إما بتشكيلها تهديدا جديا مستقبليا لبقية العالم فيسعي للقضاء عليها أو بتملص أتباعها منها نتيجة لعدم قدرتهم علي احتمال متطلبات البقاء فيها. الإسلام أوجد في ذاته هذين السببين وأعلن عدم رغبته في البقاء بمعاداته لكل قيم ومكتسبات البشرية وتشكيله خطرا حقيقيا علي العالم لا مناص من السعي للتخلص منه ثم بإعلان ممثليه ومشايخه وتجديدهم نيتهم العزم والسعي لتطبيق كامل نصوص شريعة محمد الموحاة إليه من طرف رب المغارب ولا يكون ذالك إلا بحمل الناس عليها وإجبارهم علي تغيير عاداتهم وتقاليدهم المخالفة لها والتزام سنة رسولهم وسلفه الطالح بدون نقاش ولا جدال فهي أفضل الشرائع وأكملها ومجتمع محمد البدوي كان أفضل المجتمعات وأرقاها وكل ما بعده هباء وخواء




موجة الإلحاد و"الردة" عن الفكر الديني وعن الاسلام والتي بدأت تظهر علي الانترنت وعلي وسائل الاعلام الغربية حتي تناولتها بعض وسائل الإعلام العربية كظاهرة جديدة أو كموضة تبين بما لا يقبل مجالا للشك الوضع المزري الذي وصلنا له بسبب خنق الأصوات المطالبة بالتغيير وتجييش دعاة الارهاب والجهل لصالح الأنظمة الاستبدادية علي امتداد التراب العربي والاسلامي. فرغم سهولة كشف زيف الدين وفساد منطقه فإن الكثيرين يتركونه نكاية بالمتطرفين ومتتبعي عوراتهم وزلاتهم من أجهزة حماية الأخلاق العامة ودعاة الجهل والظلام، وأغلب هؤلاء المرتدين يثبت علي ردته ويتبين له غباء الدين ودجله ولا ينفي هذ قطعا وجود الكثير من الملحدين ممن تركوا الدين علي أسس منطقية بحتة لعدم اقتناعهم به.لكن ماذا سيحدث لو استمر الوضع علي ما هو عليه أو ساء لصالح المتدينين؟ أعتقد حينها أنه سيكون لزاما علي من ينشد الأمن والحرية والأمان أن يهاجر عن وطنه تاركا إياه لزمرة المتطرفين الرجعيين ليطبقوا فيه علي أنفسهم شريعتهم الغراء وينجوا من عذاب الله
قد تقولون، يا هذ أليس من المبالغ فيه تصور أن من تخافهم سينجحون في أخذ مقاليد الحكم والسيطرة علي الأوطان وطرد أو تسفير من يخالفهم؟ أقول لا شك أنهم استطاعوا الي الآن تحقيق مكاسب لا يستهان بها وأصبحت الأنظمة تهادنهم وتجاريهم في ما يريدون خوفا من بأسهم ومكرهم ولا خلاف أيضا علي أن تزايد نفوذهم في البرلمانات مؤخرا وتعدد تشكيلاتهم السياسية والتي تتوحد في الهدف المنشود يطرح كل تلك التساؤلات عن مصير مخالفيهم إن استمرت الشعوب المخدرة في منح الشرعية اللازمة لهم وتقديم الدعم المعنوي واللوجيستي
سيضطر الملحد العربي إلي مغادرة وطنه كرها والبحث عن متنفس خارج هذ العالم المزكوم بصرخات الله أكبر وحي علي الصلاة وفداك نفسي وأمي يا رسول الله ما لم تحدث ثَم "معجزة" تجعل شعوبنا تستفيق من سباتها وتواجه الحقيقة وتثور علي دعاة الجهل والرجعية والتخلف وذالك لعمري ليس بالأمر المستحيل إنما ينقصه العزم والحنكة والتنظيم




رابط الخبر المذكور أعلاه موجود هنا

اقرأ التعليقات لتضحك علي هبل المسلمين وشريعتهم

ملحق: أبيات بهذه المناسبة الأليمة

سحقا لدين الله صار مطيـــة... لمن استباحوا عرضنا ودمانا


نخشي اقتحامهم علينا دورنا... ونراهم يتتبعون خطـــــــــانا


واليوم دور الويب جاء فشعبنا... فاق الشعوب مذلة وهوانــا


سحقا لكم ولدينكم ولربكـــــم... ورسولكم من حارب الإنسانا


يا خشيتي إن لم نجد متنفســـا... ببلادنا أن نهجر الأوطانـــــا

تحياتي لكم

mercredi 3 juin 2009

كفرت بالله

هذه نبذة عن قصة تحولي للإلحاد في مجتمع يدين كل أفراده بدين الإسلامولدت بمدينة كيفة بولاية لعصابة في الجمهورية الإسلامية الموريتانية. كغيري من الأطفال نشأت وترعرت في ذالك الجو الرائع أسرح وأمرح مع أترابي من غير رقيب ولا عتيد في تلك الطبيعة الخلابة التي لا تشوبها شائبة. جميع الأطفال في موريتانيا ينتظمون منذ نعومة أظفارهم في الدروس القرآنية التي يكون من أولوياتها تعليمهم القراءة والكتابة ثم ينهمكون في حفظ ما "تيسر" من القرآن بعد تعلمهم القراءة أو ما يسمي بالحسانية"تدمك". يدخل الطفل في المدرسة النظامية غالبا بالموازاة مع دراسته في المحظرة والبعض ينتظر إكمال حفظه القرآن حتي يدخل المدرسة أو لا يدخلها إطلاقا



أنا شخصيا بعد أن تعلمت القراءة أصرت والدتي علي ألا أدخل المدرسة حتي أكمل حفظ القرآن وهو ما لم يكن إذ عارض والدي الامر ولم أتمكن إلا من حفظ ثلاثة أرباعه ودخلت المدرسة بعدها مباشرة. ربما كان للتعليم القرآني أثر كبير في تشكيل شخصيتي آنذاك وكان لتشجيع معلمي لي في المحظرة أثره أيضا. تمكنت من حفظ القرآن في سنتي السادسة من التعليم الأساسي أو الابتدائي ودرست نظم بن عاشر وهو في فقه مالك بن أنس وفي العقيدة الأشعرية وأبجديات التصوف علي طريقة الجنيد. وكذالك ككثير من أقراني درست النحو وغالبا يدرس الصغار متن الاجرومية أو عبيد ربه والبعض يدرس ألفية بن مالك ولا يفقه فيها شيئا.اه



حين كنت صغيرا كنا كلنا مسلمين. لم يكن يعني لي الإسلام أي شيء فالكل مسلمون فما الذي يفرق؟ أن تكون أرضيا فهذا لا يعني أي شيء فليس هناك مريخيون أعداء للأرضيين حتي يعتز الأرضيون بأرضيتهم وهكذا، فلإسلام شيء عام ونتيجة لذالك لا أحد يهتم به. كانت والدتي محافظة جدا وكانت تضربني علي الصلاة وعلي حفظ القرآن أو ما يسمي بالحسانية "تطياب سوراتي" وهي مذاركته حتي لا أنساه أما والدي فقد كان يولي إهتماما أكثر لعمله ومصاريف البيت والعائلة.مرحلة الإعدادية لم تفرق كبير شيء باستثناء تفوقي فيها وإثباتي لذاتي وهو ما جعلني أكسب إحتراما بين أخي وأختي الكبيرين وجعلي نوعا ما قدوة لأخي الصغير. أكملتها بأحسن ما يرام وانتقل أهلي إلي العاصمة نواكشوط لأسباب متعددة من ضمنها توفير مكان ملائم لدراستي وكان والدي يملك منزلا في أحد أحياء نواكشوط المتوسطة في مقاطعة تيارت أو "بريميير" وكان الأمر برمته تجربة فريدة من نوعها. بعد نزولنا هناك تعرفت بعد ماصدمات وإثبات كفاءة علي الكثير من الأصدقاء الذين بحق كانو من أفضل الأصدقاء علي الإطلاق في حياتي، لا أعرف ما الذي قد يجعل صديقا مخلصا لصديقه كما كنا مخلصين لبعضنا، أقسم لكم أن أحدنا ليوشك أن يفدي مجموعته بروحه التي بين جنبيه، ليس الإسلام طبعا هو السبب فلم يكن للإسلام في حديثنا موضع قدم ولا يتوقع ذالك علي أي منا فنحن كما يقال مراهقون أو أطفال سمهم ما شئت، لكن ما لا يزال غريبا بالنسبة لي هي تلك الروح التي كانت تقودنا، روح جماعة وأخوة يعز نظيرها. كانت مغامرتنا أكثر من أن تعد، نذهب في الصيف مرتين أو ثلاثا في الأسبوع إلي المحيط الأطلسي ونحمل ما قد نحتاجه من طعام وشراب ونقضي اليوم هناك علي الشاطئ نسبح، حسنا أنا لم أكن أحسن السباحة، فليس علي القادم من الشرق أن يحسن السباحة فلا يوجد بحر ولا نهر في مدينة كيفة، لكني تعلمت كيف أدخل رأسي تحت الماء وأبقبق، لا يهم، كان أيضا لدينا منزل لأقارب أحد أصدقائنا نقضي فيه الكثيرمن وقتنا نخطط فيه لمغامرتنا القادمة



تغاضت والدتي عن الأمر في بدايته لأنها اعتبرت أني "شاب" يجب علي تحمل مسؤولياتي تجاه نفسي أو بالأحري تعلم تحمل المسؤولية ولم يكن لوالدي أي رأي تجاه ذالك لأني كنت من المتفوقين في مدينة كيفة، لكن كل ذالك سيتغير بعد خروج نتائج الإمتحانات الثانية إذ كنت بالترتيب الخامس عشر وهي فضيحة وطنية لي وللأسرة التي انتقلت إلي نواكشوط كي تؤمن لي جوا مناسبا للتفوق وهأنذا بالكاد أنجح وأوشك أن أضيع مستقبلي بيدي وأيدي شلتي الأشقياء. اتخذ والدي قراره وقتها وهو القاضي بقطع جميع علاقاتي بجميع أصدقائي ومحاولة تعويض ما فات وإلا فإنني سأرجع إلي كيفة ولن أري نواكشوط بعيني مجددا. لم يستسغ أصدقائي ما قمت به لكنهم تقبلوا الوضع في نهاية المطاف وبدأت مذاكرة مستميتة لتدارك ما فات وتعويض معدلي المتدني فكان لي ما أردت ورغم عدم حصولي علي الترتيب الأول فقد كان في الترتيب الخامس عزاء لأهلي عما عودتهم عليهم في الأيام الخوالي في كيفة. انتقلت للسنة الثانية من التعليم الثانوي من شعبة الرياضيات العربية أو ما يعرف عند البعض بالسنة الأولي ثانوي وهي علي أية حال السنة التي تسبق امتحان الباكالوريا فالتعليم الجامعي. شعبة الرياضيات العربية أو "سي" كانت شعبة النخبة إن صح التعبير وكان من الواضح أن المتفوقين فيها قد ضمنو مستقبلهم فهم خيرة الشباب وهو دكاترة وأساتذة المستقبل وفي كثير من الأحيان أطباءه أيضا. هل كان هذا هو ما بدأ يسيل لنا لعاب الحركة الإسلامية لإستقطابنا؟ الله أجهل.
قضايا مثل قضية فلسطين والشيشان وكشمير وقناة كالجزيرة ظهرت مؤخرا وقصص من البوسنة والهرسك ووفاة جدي ومراهقتي جعلتني كلها أقتنع أن هناك شيئا آخر في الحياة يجب عمله وأن أمثالي يجب عليهم أن يؤدو دورا في هذا العالم الكبير وإلا فإن الآخرين لا محالة سيأخذون المبادرة من بين أيدينا. إلي من كان يجب أن أولي وجهي، فوالدي لا يعير إهتماما لسياسات الدول وقضايا المنطقة إلا ما يكون منه علي "طاولة الغداء" أما والدتي فلا تفهم في الأمر شيئا وتعتقد أن الشيخ سعد بوه يكاد يكون مهديا منتظرا. وأخي الكبير يولي إهتماما أكبر ل"أعماله" وتجارته أما أختي فلم أكن أرغب أن أناقش معها شؤون الامة فما الذي قد تفيدني فيه شابة في عمر الزهور في ما يتعلق ببروتوكولات صهيون و مخططات الغرب لزرع الفتنة بيننا وتقسيمنا ورسم الحدود بين مسلمي السيراليون ومسلمي ميانمار وبين مسلمي كازاخستان ومسلمي ساحل العاج و مخطط اليهود للإيقاع بالأمة الإسلامية في غضب الله ونشر الرذيلة والسفور ولست أدري كيف يعلم الله أن اليهود يخططون لجعله يغضب علي خير أمة ثم يقع بعد ذالك في الفخ فيغضب عليها؟ كلها أشياء صرت أسمعها يوميا وصارت مألوفة بالنسبة لي ولا أفهم فيها شيئا إلا ما يكون من إيماءة برأسي لمن يسردها مدعيا أنها أصل البلاء فنظهر كلنا بمظهر العالم العارف الببغاء.
من الواضح أن الوحيدين الذين سيجدون لي هدفي في الحياة وما خلقت لأجله والذين هم أدري مني بنفسي ومن سيقولون لي ما علي فعله حين أستيقظ من نومي أو أدخل حمامي هم أصدقائي الذين تعرفت عليهم مؤخرا من الدعاة الملتزمين الطيبين الطاهرين. أولائك المرابطين علي الثغور، فبدأت التقرب منهم والدخول في ما هم فيه وكان الأمر أسهل بكثير مما توقعت فهم يفتحون صدورهم لكل تائب راجع إلي الله مسَلِم نفسه وزمام أموره له(م) راض بقضائه(م) وقدره(م) وسامع لما يتلي عليه من أوامر وفرئض ونواه. كل شيء يهون في سبيل إكتشاف الذات وإن كان هذ المصطلح غريب علي الإسلام. نعم كنت جاهزا لكل ما سيقال لي أن علي فعله ولم يكن بالشيء الكثير فالإلتزام الإلتزام بأوامر الله وإجتناب نواهيه(م) في كل شيء فبالصلاة وصوم الهواجر سنهزم إسرائيل ونعيد خلافة الله في أرض الله!! رغم أنه لم تكن لدي أي عقيدة من قبل فقد كان علي أن أصحح عقيدتي وأؤمن بما كان يؤمن به السلف الصالح وأن أعلم أن ما قد درست من عقيدة الأشعري وإن كنت لم أفقه فيه شيئا أنه فاسد والحق ما اعتقده السلف!!!(كيف يصير الحق اعتقادا؟؟). استهلكتني حركة الدعوة بما تحمله الكلمة من معني فقد كان وقت فراغي كله في مرافقتهم للمساجد وحضور محاضرات الدعاة حتي أني خرجت معهم للدعوة خارج نواكشوط مرات كثيرة. لم يكن والدي ليتسامح في ما قد يمس دراستي لذالك كنت أخصص العطل لذالك ولم يتغير مستواي الدراسي رغم أني لم أعد أشعر بكبير اهتمام تجاه تعليمي


الحق أقول هذه المرحلة كانت تشبه بشكل كبير صداقتي مع أترابي في "تيارت" من حيث قوة الصداقة والوفاء إلا أنها كانت تتميز بأنها تؤسس لقيام دولة الإسلام وطرد اليهود والملاعين الغربيين من أرضنا فالفارق كبير والمطلب ضخم. يا سلام هذا بالضبط ما خلقت لأجله ولعلي أنال الشهادة في سبيل الله وأظفر بها علي أبواب المسجد الأقصي حيث اندلعت الانتفاضة الثانية مؤخرا.
يالملعون شارون ويل له لو ظفرت به. لم لا أحزم حقائبي وأذهب إلي فلسطين فهي أرض الجهاد أما موريتانيا فليست سوي أرض المخلفين المنافقين. حزمت حقائبي فعلا ولكن ليس للجهاد وإنما للدراسة في الخارج بعد حصولي علي منحة دراسية، مهلا هل قلت ليس للجهاد، بل هو لعمري كل الجهاد هو عين الجهاد هكذ أجابني محمد فاضل أحد أصدقائي الدعاة المقربين مني جدا حين قلت له أن الدراسة في الخارج لا تعني لي شيئا فرغم حاجة عالمنا إلي علماء علم المادة إلا أنها أحوج إلي مجاهدين علي أرض الميدان يحملون آر بي جي وكلاشنكوف ويطردون العدو الغازي الغاشم المستبيح لمحارمنا ويقدمون دماءهم الزكية الطاهرة نصرة لقضيتنا المفداة أما الدارسون فهم لا يفتؤون يتحولون عن ما خلقو لأجله وحتي لو أخلصو النية فما يزال وقت طويل قبل أن ينصروا الأمة وحينها من يضمن أنه ستكون هناك أمة، لو كنا انتظرنا تعلم الأفغان ورجوعهم بشهادات الهندسة من العالم الغربي ليدحرو السوفييت لكانت أفغانستان قد اختفت من الوجود وضاعت كما ضاعت الاندلس وتوشك فلسطين لولا مجاهدي الميدان. لم يكن محمد فاضل ليفوت فرصة كهذه، فأمامه يوجد كلب مسعور بقضايا أمته انتحاري يمكن توجيهه حيث ما شئت وهو سيفعل ما يطلب منه بكل تأكيد فقال لي يا أخي بفضل الصحوة الإسلامية الميمونة أصبح الشباب حاملو رايات الجهاد كثر ومن الواضح أن الوضع سينقلب ليصبح المجاهدون علي الميدان كثر جدا لكن سينقص عدد المتخصصين في علم التقانة وما يلزم وأعدو لهم ما استطعتم بْلا بْلا بْلا إلخ، يا أخي لا تضيع هذه الفرصة الميمونة التي جائتك أنت لهذا خلقت ( أنظر إلي بن الكلب كيف يبين لي ما خلقت لأجله) ولهذ أوجدك الله لتدعم الخطوط الخلفية للمجاهدين وهذ من أفضل الأعمال فتوكل علي الله وسافر وادرس واجتهد وارجع لنا بدلوم في الكيمياء أو علم الصيدلة أو الطب أو أي شيء من الهنادس يفيد في واقعنا هذا (انظر إلي الخبيث يحدد لي ما علي أن أدرسه ألم أقل لكم أنه يستغلني تماما من حسن حظي أني كنت أرغب فعلا بدراسة أحد هذه التخصصات لكن ماذا لو كنت أهوي دراسة الرياضيات النظرية مثلا أو الزراعة الخ لا شك أن الكثيرين ضاع مستقبلهم نتيجة دراسة ما لا يحبون لأن فيه نصرة للأمة وحاجة ملحة إليه) ليكن

سافرت مع مجموعة من الطلبة إلي الخارج حيث سنكمل دراستنا. لم يتغير في بادئ الأمر شيء فكل إهتمامي موجه للدراسة ولا أجد في غيرها ملجأ ولا تسلية. كان المناخ العام يتسم بشيء من الانحراف في نظري فهناك بنات غير محجبات وهناك شباب يلبسون آخر موضة يصنعها الغرب لهم والكثيرون لا يعيرون أدني اهتمام لقضايانا في برنامجهم اليومي بل الكثيرون لا يصلون ويسخرون في أحيان كثيرة من الدعاة والإسلاميين. لم يحسب أحد أنني ما أنا عليه فلم تكن لي لحية تذكر ولم أخض مع أحد نقاشا ولا مناظرة إلي ذالك الحين. طال الوقت وبدأت أحس بالملل نتيجة فراق الإخوة والأحبة وضبابية ما أنا مقدم عليه أو عدم وضوحه بالأصح. فكرت أن أبحث عن إخوة في الله في مكان دارستي يملؤون وقتي بما هو مفيد ويعينونني علي الطاعة ومرضاة الله وربما نبدأ مشوارا دعويا يكون نتيجه هداية كم لا بأس به من الناس الضالين ولأن يهدي الله علي يديك رجلا خير لك من حمر النعلم وبْلا بْلا بْلا الخ. كانت نصائح والدي دقيقة جدا وهي أنه يجب التركيز علي الدراسة والابتعاد عن كل ما يشكل خطرا خصوصا ما قد يكون أمنيا. حتي إخوتي في الله في موريتانيا لم يطلبوا مني أن أقوم بالدعوة في البلد الذي ذهبت إليه يكفي أن أرجع بمؤهل علمي لا أكثر ولا أقل. رغم كل هذ بدأت أراقب المشهد العام وأدرسه كي تتضح لي الرؤية وأعلم من أين علي أن أبد في البحث عن إخوتي في الله والضالين الذين يجب هدايتهم. لم يكن الأمر عسيرا فالمهديين أماكنهم المسجد والضالين حدث ولا حرجا. تفاجأ الكثير من الاخوان الإسلاميين حين اكتشفوني فما هذ الكنز الذي كان مخبوءا طوال عام ونصف أو عامين من دون أن نعلم به. كذالك تفاجأت أنا أيضا ولكن من جهل أغلبية هؤلاء الإخوة حتي لمبادئ الحركة الاسلامية وأهدافها وقادتها وأي شيء يتعلق بها. الحق أقول لم أعثر علي شخص يكافئ أو حتي يغني ولو فتيلا عن أصحابي الذين تركت في موريتانيا، فالذين صادقت هناك كلهم لا يعلمون إلا أن الصلاة جيدة والصوم جيد وأن الاسلام عظيم وهو حل لكل شيء أما العلم الشرعي أو حتي فرض العين فلا دراية لهم به. أشياء التقطوها من المحاضرات والبرامج الاسلامية ومن عمل أهل المدينة مدينتهم طبعا وفيه بدع كثيرة. قلت في نفسي أنه يجدر بي أن أحث هؤلاء علي تعلم العلم الشرعي وأن أخصص لهم دروسا فيه ولكن في النهاية تبين لي أنهم ملتزمون جدا ومؤمنون فهم ليسو أولوية وعلي أن أتجه للضالين المضلين وأقوم بدعوتهم إلي الصراط المستقيم


بدأت أدخل نقاشات طويلة مع الكثيرمن الشباب الذين ألتقيهم لأقنعهم بالالتزام وأن هذ الضلال ما هو إلا نتيجة لمخططات الغرب التي تهدف إلي إبعادهم عن دينهم الذي هو عصمة أمرهم وأن عليهم أن يردو بالممانعة ويرتكنوا إلي قيمهم وما كان عليه السلف الصالح. لم يكترث الكثيرون لما كنت أهذي به، لكن البعض منهم أعجبه النقاش ودخل معي في أمور لم يكن لي قبل بها. قبل أن أوضح لكم ما هي يجب أن أشير إلي أني كنت من بين أقراني كلهم أكثر ولعا بالمنطق والعقل وكل ما هو منطقي وأكره الادعاءات والجزم ولكن تلك الخاصية كادت أن تذوب فيَ حين كنت في موريتانيا ولم يكن يمنعها من الاختفاء إلا دروس الرياضيات والفيزياء. التقيت ببعض الملحدين واللادينيين والذين كنت لجهلي أظنهم جهلة ضالين عن الصراط المستقيم وهم ليست لهم أي مبادئ ولا أخلاق. كانت نقاشاتي معهم تدور دائما كالتالي



يا أخي ألا تري ما نحن فيه من ذل وهوان بسبب تخلينا عن السنة الطاهرة والقرآن الكريم

هذ محض ادعاء يا أخي فليس التخلي عن السنة هو ما يسبب التخلف، وهنا يدغدغ المحاور في مشاعر المنطق إن صح التعبير ويثيرني ويحاول أن يشكك في كل ما عشت من أجله تقريبا


بل هو ما يسبب التخلف والذل وتكالب الأمم علينا فحين كنا نتمسك بالقرآن غزونا العالم وحكمناه بالعدل والرحمة


بغض النظر عما إذا كنتَ تعتبر أنما حكم به أجدادنا دولهم كان عدلا ورحمة وأن ذالك بسبب اتباع سنة المصطفي فإن ذالك لا يدل علي أن اتباعهم في الوقت الحالي سيجعلنا أقوي فما كان يصلح للماضي لا يصلح بالضرورة للحاضر فالمغول انتصروا علي المسلمين باتباعهم جنكيز خان وانتصر الناس بعده وقبله باتباع ديانات وعقائد شتي هل عليهم أن يرجعوا إليها كي يقيمو حضاراتهم الضائعة(بوووووووووووم) هذ طبعا بافتراض أننا حكمنا بالعدل وأن السبب الوحيد الذي جعل منا العلماء والفلاسفة ومكننا من بناء امبراطورية غنية وقوية في حقبة معينة هو "فضل الله" والتزام أوامره واجتناب نواهيه وليست كل تلك الغزوات الجائرة والانفتاح الثقافي علي الحضارات الأخري وغيرها كثير.
لكن هذه أوامر الله ويجب تطبيقها ولا يجوز لنا أن نخالفه في أي منها-
يا أخي أنا لا أؤمن بالله فكيف تريدني أن أسعي إلي تطبيق ما تعتقد أنها أوامر منه-
لا تؤمن بالله؟ وكيف وجد هذ الكون ومن خلقه؟ ومن خلقك وسواك وعدلك في أي صورة ما شاء ركبك؟ وأين ستذهب بعد الموت؟ وكيف تكون لك أخلاق وأنت لا تخاف الله؟ ما الذي يمنعك من أن تسرق أو تزني أو تقتل؟ لماذا لا تنتحر وتستريح من أعباء هذه الحياة التي لا تنتظر بعدها حياة أخري ولا جزاء ولا عقابا؟
:يمكن تلخيص مجمل ردود أطراف النقاش الأخري في ما يلي
يا أخي عدم معرفتنا بكيفية وجود هذ الكون لا يجب أن يجعلنا نؤمن بأي ادعاء من أي أحد علي معرفة كيفية حدوث ذالك. رغم كل المحاولات المستميتة من طرف المتدينين للتدليل علي أن الكون لابد له من خالق وأن هذ الخالق أزلي فإن هذ لا يقنع صاحب عقل، فما دمنا نعتبر أن كل كائن لابد له من خالق فإن هذ سينطبق حتما علي الله فيصير لزاما وجود خالق له، هذ هو المنطقي أما سواه فألعاب بهلوانية. سيقولون لك أنه يجب حينها أن تتوقف السلسلة وأن يكون هناك خالق نهائي هو الله!! يا سلام. لماذا يجب أن تتوقف السلسلة هل لأنكم لا تستطيعون أن تتخيلوا سلسلة لا منتهية، لكنكم تتخيلون قوة وكمالا غير منتهين وقدرة وعلما غير متناهين وتنسبونهم إلي خالقكم الذي هو في نهاية السلسة، غباء. هل يصعب عليكم التخيل في بعض الأحيان ويسهل كثيرا في أحيان أخري. ثم لماذا مادامت السلسلة ستنتهي ألا نعتبرها منتهية أصلا، أي أن الكون أزلي. يقولون المادة لا تنتج من العدم فلا بد لها من خالق، لكن هذ قلب حقيقي للمفاهيم فمادامت المادة لا تنتج من العدم هل من الأولي أن نعتبر أن الكون أزلي والسبب أن المادة لا تنتج من العدم أم نعتبر أن هناك خالقا خلقها وهو أزلي ونحل مشكلة بأخري أكبر منها؟ في النهاية لا يوجد دليل علي وجود خالق لهذ الكون وهذ الموضوع قد أوفي حقه من البحث فأترك لمن يريد أن يستزيد منه المجال للبحث علي الانترنت عنه وهو ما لن يقوم المتدينون أبدا به في حياتهم.
يعتمد المتدينون أيضا علي ادعاءات من قبيل أن الله أيد محمدا بمعجزات عظيمة دلت علي صدق رسالته. ومع أن هذ لا يصح أن يستعمل كدليل عقلي علي صحة دعوي معينة لأنه يمكن توجد أسباب كثيرة لظهور تلك المعجزات عند من يدعي الرسالة سأبينها لاحقا إلا أننا لا نري أيا من هذه المعجزات، هل هي القرآن الذي يدعي المسلمون أنه أكمل نص عرفته البشرية وأنه تحدي العرب أن يأتو بمثله فلم يستطيعوا؟ ما يمنع الأدباء العرب حاليا أن يأتو بمثل القرآن ليس إعجازه وإنما السيوف المسلطة علي رقابهم وعدم رغبتهم في ذالك فلا معني لأن تكتب كلاما يشبه القرآن يتكلم عن الجنة والنار وقوم لوط وقوم نوح وما إلي ذالك هذ سيكون بحق فارغا من المحتوي. ونحن لا نستطيع أن نعلم ردود العرب عليه باستثناء ما نقل إلينا من مصادر المسلمين ورغم ذالك نعلم أن بعض علماء الإسلام وصفو بلاغة القرآن بأنه يمكن للعرب الإتيان بمثلها لكن الله صرفهم عن ذالك فهم الصرفة ومنهم الجاحظ والنظام. لكن هذه محاولات مستميتة لجعل القرآن معجزا وهو ما ليس له. نعلم كذالك قصص من وصفوه بأساطير الأولين ومن ادعو الإتيان بقصص أحسن منه الخ.
قلت أن الإتيان بمعجزات إن صح الإتيان بها ليس دليلا علي وجود النسخة الإلاهية المدعاة من طرف أي رسول وسأبين ذالك:
نفترض أن موسي قال يا بني إسرائيل أنا رسول الله إليكم وهذه معجزتي، سأشق البحر لكم أو سأحول هذه العصا إلي أفعوان عظيم. مالذي طلبه هو بالمقابل: أن يؤمنوا بكل ما يقول لهم فقط لأنه شق البحر، يمكن لي بالمقابل أن أؤمن أن هناك إلاهين لهذ الكون أحدهم يسمي هاشيت والآخر يسمي سيحام، هاشيت يهتم بكل ما يتعلق بمجرة درب التبانة أما سيحام فهو مهتم بباقي الكون ويترك لهاشيت كل الحرية في معاملة المجرات التي تقرب من مجرة درب التبانة. إذا هاشيت هو المهتم بنا نحن(لا يزال الأمر منطقيا من وجهة نظر الإيمان) هاشيت هذ من صفاته بعد أن خلق البشر أنه يحب أن يثير فيهم القلاقل فهو يعطي معجزات لبعض الأفراد في بعض المجتمعات ويتركهم يفعلون بها ما يشاؤون فيدعون النبوة في بعض الأحيان ويُجَنُون في أحيان أخري(يا سلام) أعطي هاشيت لموسي معجزة شق البحر والعصا ولعيسي إحياء الموتي ولسليمان الريح (لاحظ أن هذ منطقي جدا فالكون لابد له من خالق أو خالقين وهما هاشيت وسيحام وهما أزليين نؤمن بذالك ودليلنا هي المعجزات التي يعطيها هاشيت للناس ليلهو بهم فهذه من صفاته جل وعلا) حين يتَبع البعض الرسل ويعرض البعض عنهم ويقتلون من طرف البعض الآخر يتحقق مراد هاشيت ونزداد إيمانا بصدق عقيدتنا لأنه من الواضح أن أرضنا ليست سوي ملعب يلهو فيه هاشيت فتارة ينتصر المؤمنون وتارة ينهزمون وكل يوم يخرج لنا ساحر أو مدعي نبوة أو صاحب كرامات كلهم يعطيهم هاشيت معجزات ليلهو بهم أما ما يمنع مجرتنا من الاصطدام بالمجرات الأخري أو الانهيار فهو وجود سيحام وهاشيت وتفاهمهم اللامحدود (من قال أنه لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا؟ هل الالهة مثل البشر هل عليهم أن يتشاجرون لا وألف لا الالهة منزهة عن الشجار والصراع أليس هذ هو منطق المتدينين: التنزيه. فالصراع من خصائص البشر وضعه هاشيت فيهم كي يلهو ويضيع وقته.) فهذه نسخة دينية قابلة للفهم تفسر لنا كيف تظهر المعجزات. لكن هل هناك معجزات حقا؟؟ ذالك موضوع آخر ما يهمني هو أن أثبت أنه حتي بوجود المعجزات فلا دليل علي صدق إدعاء من يسمون بالرسل.
الخوف من الموت لا يجب أن يدفعنا للإيمان بما لا يقوم علي أي دليل خاصة إذا كان هذ الإيمان سيدفعنا إلي الحجر علي حريات الآخرين والسعي لفرض نظم عفا عليها الزمن عليهم. الإسلام دين همجي من خلال تعاليمه التي لحسن الحظ لا تطبق في أغلب بلادنا.تاريخنا الإسلامي مليئ بالنقاط السوداء التي لن تنساها البشرية وللأسف فإننا لا نزال نسعي لزيادة رصيدنا الإرهابي في عالم لم يعد يحتمل من الإرهاب عشر ما كان يحتمله حين كنا ولاتسل كيف كنا
.


لا يخفي عليكم مصير أي مسلم يدخل في نقاشات عقلية مع لادينيين أو ملحدين، فهو إما أنه سييتقوقع علي نفسه ويصير أشد تطرفا ويرفض كل منطق وعقل أو أنه سيترك الدين ويرمي به برمته بعد أن تبين له فساد حكمه وفلسفته. ولهذا لطالما حذرنا سلفنا الصالح من مغبة نقاش ما سماه مسلمات بديهية مع من لا يؤمن بها، لكن الطامة الكبري أن هذه المسلمات هي أصل البلاء وهي ابعد ما تكون عن احتمال منطقيتها لغير المغفل الجاهل المجنون
كفرت بالله حين تيقنت أنه لادليل علي وجوده وأن كل ما كنت أعيش من أجله ليس سوي وهم وخرافة تأسست لتملأ جيوب وأرصدة الدعاة الملاعين وتبوأهم مناصب ليسو لها بأهل ولا أكفاء. بدون الدين سيبقي الطبيب طبيبا والمهندس مهندسا والفنان فنانا، لكن من الذي سيخسر منصبه وراتبه وشهرته وقداسته من سيخسر موقعه المرموق وتسابق الناس إلي الظفر بريقه أو شعرات من رأسه أو صكوك غفران من لدنه؟ من له كل المصلحة في بقاء الخرافة والجهل في عالمنا ومن يسره أن تنتشر البغضاء والولاء والبراء ولا ينكر ذالك بل يتشدق به أمام المخدرين المغرر بهم؟ ابحثو عن سر بقاء التدين عند من يجد نفسه في أحسن ملبس وستوديو كل أسبوع في قناة الجزيرة ويهذي بما يعتبره شريعة وحياة. ابحثو عن السر عند من تتسابق القنوات في رمضان لاستضافته ليجلس بنرجسيته وغروره يقذف الناس المساكين بالأوامر والنواهي كأنه الله في عرشه. ابحثو عن السر عند من حملته أيدي وأصوات الناس البسطاء إلي مقاعد البرلمان باسم الدين وإقامة الخلافة وتطبيق الشريعة الغراء. هم فقط الدليل علي صحة الدين وهم وحدهم المستفيد منه

اسألو الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في بلادنا عن جدوي الدين حين يلقي إلي مسامعنا هذا قدر الله فنسكت، حين يموت أولادنا في المستشفيات فيقال لنا عظم الله أجركم فنسكت ويفلت المسؤولون. اسألوها عن جدواه حين يقال لنا ثورو وتظاهرو لأن رساما دانمركيا أساء إلي سخص سايكوباتي عاش في القرن السابع ميلادي فنثور ونتظاهر لكننا لا نحرك ساكنا تجاه قضايانا اليومية لأن الفرج من عند الله. هؤلاء هم المستفيدون وأنتم المغرر بكم فاستيقظو تحررو ما الدين إلا خرافة ابتكرها العقل البشري ولا يزال يبتكر منذ أن أوجدته الطبيعة الغراء فلا تنخدعوا اسألو أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون




تحياتي لكم